القناة : متابعة
عقارب الساعة تقترب من الساعة الثامنة صباحا، أعداد كبيرة من التلاميذ يتوجهون إلى مقرات المؤسسات التعليمية التي خصصتها نيابة التعليم بطنجة، كمراكز لاجتياز دورة يونيو 7201 لامتحانات الباكالوريا، حيث بدت ساحة المؤسسات التعليمية
تعج بحركية المرشحين والمترشحات قبل دقائق من انطلاق الامتحانات، توافد مبكر يبدو انه استجابة للضوابط التي نص عليها “دليل المترشحين” الذي أعدته وزارة التربية الوطنية، ويؤكد على ضرورة تواجد جميع المترشحين داخل مراكز الامتحانات قبل نصف ساعة من انطلاقها، تحت طائلة منع كل مترشح يتاخر عن الموعد المحدد من ولوج قاعة الامتحانات.
المنع من اجتياز الامتحانات في حالة التأخر ليس هو العقوبة الوحيدة التي ستطال مخالفي الضوابط المنصوص عليها في “دليل المترشحين”، وإنما سيشمل هذا المنع كل مترشح يتم ضبطه متلبسا بمحاولة “الغش”، وهي العقوبة التي يمكن أن تتحول إلى الحبس في حالات المراقبة وإحباط محاولات “الغش”.
وعيد شديد اللهجة لم يجد الطريق إلى محمل الجد عند الكثير من المترشحين، اعتقادا منهم أن كل ما هو وارد في الوثائق الرسمية “مجرد حبر على ورق”، أو ربما لأنهم يمنون أنفسهم بتساهل المراقبين فيما يتعلق بإنجاز تقارير عن حالات الغش التي يضبطونها.
ثقافة “من نقل انتقل” منتشرة في أوساط واسعة من التلاميذ وعموم المترشحين، لكن ليس بنفس الجرأة والتحدي الذي يبديه بلال، فالضرورة وحدها هي التي تقتضي اللجوء إلى “الغش” حسب البعض الآخر، “الواحد يمكن أن ينسى نقطة مهمة أثناء الإجابة والغاية تبرر الوسيلة”، تشرح ليلى بابتسامة مرتبكة بعض الأسباب التي يمكن أن يضطرها إلى استعمال “الغش” خلال الإجابة.
تقترب لحظة انطلاق الامتحانات، عدد من الأطر التربوية بالمؤسسة ومراقبون من النيابة يدعون المترشحين إلى التوجه إلى قاعات الاختبار، أمر جلعنا نبتعد عن محيط ثانوية “ابن الخطيب”، لينتهي إلى مسامعنا بعد ذلك بلحظات قليلة رنين جرس المؤسسة مؤذنا بتوزيع أوراق الأسئلة وبداية استحقاق وطني يشكل مفترق طرق حاسم في المسيرة الدراسية لآلاف التلاميذ.
الزمن المخصص داخل قاعات إجراء الامتحان لم يمر بنفس الوتيرة في الخارج، فبينما كان المترشحون منهمكون في تحرير الأجوبة وحل المعادلات والمسائل، كان أهالي التلاميذ وعموم المهتمين بالشأن التربوي، يتداولون النقاشات بخصوص ما يتداول دائما عبر صفحات التواصل الإجتماعي أو ما يعتبر “تسريبا” لمواد الفترة الصباحية من الامتحانات.
الساعة تشير إلى حدود العاشرة ونحو أربعين دقيقة، أمام البوابة الرئيسية للثانوية الرازي، يقف تلميذ خرج لتوه من قاعة الاختبار، بعد أن مرت المدة المسموح فيها بالخروج (ساعة ونصف من انطلاق الامتحان). اقتربنا منه وسألناه عن ظروف اجتيازه لأولى مواد الامتحان، “الأسئلة كانت صعبة”، بهذا الجواب المقتضب اكتفى بالرد، وعند سؤالنا له إذا ما كان قد وفق في أجوبته، رد بنفس اللهجة المقتضبة “شيئا ما والسلام”.

