طنجة: أسامة الطنجاوي
لرمضان هذه السنة ، طعم خاص بمدينة طنجة، إذ تحولت المدينة نهارا إلى جلسات علمية وطبية يتفنن النسيج المدني في طرح مواضيعها الملامسة لقضايا اهتمامات الساكنة والمؤصلة للأعراض الصحية والنصائح الواجب اتخاذها خلال شهر رمضان الأبرك، خصوصا أن تزامنه هذه السنة مع فصل الصيف يضفي خصوصية مرحلية على النظام الصحي والغذائي للصائم، ما دفع الجمعيات والمجالس العلمية إلى استقطاب دكاترة ومختصين يبدعون من الناحية المنهجية والموضوعية.
وإن كان لنهار طنجة خطاب العقل، فليل المدينة يحاور الروح والنفس والقلب، حيث اختارت مؤسسة الأعمال الإجتماعية للتعليم فضاء ابن بطوطة كل ثلاثاء وخميس طوال شهر رمضان لملاقاة الشعر والأدب والمصوغ من الكلام والزجل والملحون، في فضاء أشبه بسوق عكاظ، يتبارى الشباب المبدع في تقديم الجديد من الأشعار أمام مرأى ومسمع نظرائه لتتحول الجلسات أحيانا إلى مبارزة كلامية تستخدم الأسلحة المجازية والجمالية لإطناب الجمهور بالرائع المنطوق.
ولكلام الحق تعالى المرتل والمجود بأبهى الأصوات المحلية والوطنية حق على حصة استماع لساكنة المدينة، حيث شهد اليوم الرابع من رمضان جلسات استحضر فيها المنطوق الكريم المجود بأبهى وأحلى الأصوات في سمر ليلي تكريمي نظمته المديرية الجهوية للشؤون الإسلامية بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي، والذي خصص لاستلهام مقاصد القرآن والترويح عن الساكنة بكلام الله عز وجل، وبالمديح والسماع الصوفي، ليسافر سكان المدينة إلى غيابه الروح والوجد في لحظة صفاء وتجلي، اختار منظمو السمر أن تكون مناسبة لتكريم الأئمة المحالين على التقاعد و المتزوجين حديثا والمتفوقين من أبناء الوعاظ والمرشدين والمؤدنين بالمدينة.
ولسكان المدينة ارتباط وثيق مع السماع الصوفي، وهو ما يترجم بالفعل من خلال الليالي الرمضانية التي تنظمها المجالس المنتخبة والتي تستضيف ألمع الأصوات المحلية والجهوية والوطنية في فضاءات موزعة على مقاطعات المدينة، في مبادرة تروم الترويح عن ساكنة المدينة وتوثق انتماءها الروحي والفكري والديني الممزوج بأصوله المشرقية المنغمسة مع خصوصياته الأندلسية وعبقها الأمازيغي مايجعل الفضاء الممارس للسماع ملاذا لاستحضار التاريخ والعبق الانساني للإنسان الطنجاوي الأصيل.

