القناة ـ لمياء العرجي
كشفت فيدرالية رابطة حقوق النساء أرقام صادمة لحالات العنف ضد النساء والفتيات خلال فترة الحجر الصحي، في الفترة الممتدة بين 16 مارس و10 يوليوز 2020.
وأفاد تقرير للفيدرالية، توصلت ’القناة’ بنسخة منه، بأنه منذ بداية الاعلان عن تدابير حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي، وضعت شبكة الرابطة انجاد ضد عنف النوع منصة للاستماع رهن إشارة النساء هدفها استقبال اتصالات النساء من مختلف مناطق المغرب، ولقد عرفت هاته الاتصالات تزايدا مطردا طيلة مدة الحجر الصحي.
وأورد تقرير حول ’العنف ضد النساء خلال الحجر الصحي’، أن ’منصة الاستماع استقبلت 1184 اتصالا هاتفيا للتصريح بالعنف من 685 امرأة عبر مختلف التراب الوطني’، مسجلة أن ’العنف المبني على النوع قد ارتفع خلال فترة الحجر الصحي بنسبة كبيرة على الرغم من أن ظروف الحجر الصحي لم تتح لكل النساء والفتيات ضحايا العنف إمكانية التبليغ عنه والتصريح به’.
وأرجع التقرير تفاقم حالات العنف خلال فترة الحجر الصحي إلى عوامل عديدة أهمها: ’ ظروف الحجر الصحي التي تجعل كل مكونات العائلة من رجال ونساء يقتسمون نفس الفضاء طيلة 24 /24 ساعة و 7/7 ايام في الاسبوع وبالتالي الضحية اصبحت باستمرار مع المعنِّف’.
وأضاف التقرير أن من بين العوامل ’سيادة الفكر الذكوري، حيث أن الضغوط الاقتصادية والنفسية تزامنت مع الحجر الصحي وجعلت الرجال يصبون غضبهم وعنفهم على النساء والفتيات الحلقة الأضعف داخل الأسر’.
وأيضا يضيف تقرير الفيدرالية ’عدم الحسم في تطبيق تدابير حماية النساء والفتيات من العنف واصدار احكام رادعة في قضايا العنف ضد النساء يجعلان العود والاستمرارية من خصائص العنف ضد النساء بشكل عام واثناء الحجر الصحي بشكل خاص’.
وأرجع التقرير تفاقم العنف إلى ’فقدان العديد من النساء والفتيات المعيلات للأسر لمورد رزقهن خاصة العاملات في القطاع غير المهيكل، جعل عنف الأزواج وباقي افراد العائلة يتضاعف عليهن لعدم قدرتهن على الاستمرار في الانفاق والاستجابة لطلبات المعنفين المادية التي لا تنتهي خاصة منهم المدمنين على المخدرات و الكحول’.
أشكال العنف
وسجلت فدرالية رابطة حقوق النساء ما مجموعه 2543 فعل عنف مورس على النساء والفتيات بمختلف انواعه وتجلياته خلال الفترة ذاتها حيث شكل العنف النفسي نسبة 49.4 في المائة.
وسجل العنف الزوجي، تقول الفيدرالية، أعلى النسب خلال فترة الحجر الصحي حيث بلغ84.4%، بما فيه عنف الطليق كاستمرار للعنف الزوجي رغم ان العلاقة منتهية، مسجلة أن ’ ارتفاع نسبة العنف الزوجي خلال الحجر الصحي يطرح عدة تحديات مرتبطة من جهة بقانون مناهضة العنف 103-13 من أجل حماية الضحايا ووقايتهن من عنف يلازمهن في فضاء من المفترض أن تنعم فيه النساء بالأمن والأمان’.
ويأتي بعد ذلك، تضيف الفيدرالية ’العنف الاقتصادي والاجتماعي الذي تفاقم بدوره بشكل كبير خلال الحجر الصحي’ مسجلة أن ’عدم الإنفاق على النساء والأطفال تصدرت أفعال العنف التي مورست على النساء. كما أن تعليق عمل المحاكم خلال فترة الحجر الصحي جعل ملفات النساء المتعلقة بالنفقة والمستحقات الناتجة عن الطلاق او غيره تراود مكانها، و النتيجة نساء من دون مورد’.
ويحتل العنف الجسدي المرتبة الثالثة، بنسبة 16% حيث تم تسجيل 401 فعل عنف جسدي منها حالة قتل لسيدة و حالة محاولة قتل لسيدة اخرى’.
في حين بلغت نسبة العنف الجنسي 4%، حيث سجلت منصة الاستماع العديد من حالات العنف الزوجي التي صرحت به النساء. كما سجلت المنصة 12 حالة عنف تدخل في خانة العنف الجنسي رغم أن هذا العدد لا يعكس الواقع وذلك راجع لعدم قدرة النساء على التصريح بالعنف واكتفائهن بتغيير أرقام الهواتف أو الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، يضيف التقرير.
وكباقي أفعال العنف المبني على النوع، تؤكد الفيدرالية فإن ’عدم تصريح النساء والفتيات به راجع لتحميلهن مسؤولية العنف الممارس عليهن وتجرئهن على الحديث مع الرجال وخلق علاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي’.

