القناة ـ محسن أبناو
على غير عادته، كلما طفت إلى سطح قضية يذكر فيها اسم مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان، التزم هذا الأخير الصمت في قضية الحقوق الاجتماعية للراحلة ’جميلة’ التي كانت تشتغل كمستخدمة في مكتبه للمحاماة بالدار البيضاء.
وتداول مغاربة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مقطعا صوتيا يحكي عن معاناة مستخدمة كانت تعمل كسكرتيرة في مكتب المحاماة التابع لمصطفى الرميد، الذي يتحمل مسؤولية حقيبة حقوق الانسان في حكومة سعد الدين العثماني.
وزعم الشريط الصوتي أن الراحلة قضت ما يقارب 20 سنة في خدمة مكتب الرميد، قبل أن تكتشف عائلتها أنها غير مسجلة بصندوق الضمان الاجتماعي، كما أورد الشريط الصوتي.
وتساءل عدد مهم من الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، كيف يعقل أن يقبل وزير حقوق الانسان أن يشغل مواطنة مغربية لما يزيد عن عشرون سنة دون تمكينها من حقوقها الاجتماعية وتسجيلها في صندوق الضمان الاجتماعي في خرق لحق من حقوق الانسان.
ورغم الضجة الكبيرة التي أثارها الشريط الصوتي، إلا أن الوزير عن حزب العدالة والتنمية، وديوانه فضلوا التزام الصمت، دون الخروج بتوضيح أو تكذيب ما جاء في الشريط الصوتي ولو بتدوينة للوزير على صفحته الفيسبوكية التي اعتاد الرد فيها على خصومه، وكشف ما يثبت استفادة الفقيدة من حقوقها طيلة 20 سنة التي كانت تعمل فيها داخل مكتبه بالدار البيضاء.
في هذا السياق، قال المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، ’..اليوم وزير حقوق الانسان أمام ورطة كبيرة للغاية من شأنها أن تقضي على مستقبله السياسي إذا لم يحسن التقدير، لأنها مرتبطة بوزير يفترض أنه يدبر ملف حقوق الانسان بأجياله المختلفة، ويمثل المغرب أمام العالم في مجال حقوق الانسان، ولسنا في حاجة أن تصبح بلدنا موضوعا لتقطار الشمع في المحافل الدولية من طرف الخصوم والاعداء بسبب قضية التغطية الاجتماعية’.
وأضاف الشرقاوي، في تدوينة مطولة له ’لن نستبق الاحداث ونرمي بالاتهامات دون بينة، لكن الرميد مطالب بالابتعاد عن لغة الصمت فالسكوت في هاته المواضيع ليست في صالحه، والاختباء وراء مصادر تسرب تبريرات ليس من شيم الرميد البدوي العاشق للمواجهة بل بالعكس سكوته يزيد من رقعة الشكوك اتجاهه’.
باختزال، يقول الشرقاوي ’الرميد وزير دولة وعضو في حكومة الدولة المغربية، مطالب في أسرع الاوقات بالخروج لتقديم توضيحات قبل ان تكبر كرة الثلج وتصبح غير متحكم فيها، فإما أن يثبت بالحجة عدم صحة ما تداوله التسجيل الصوتي وينشر شهادة من التسجيل في الضمان الاجتماعي للمرحومة، فهو حق يمنحه إياه القانون للدفاع عن نفسه أمام الرأي العام آنذاك من افترى عليه الاعتذار، أو يعترف بعدم تسجيل مستخدمته في الضمان الاجتماعي ويبحث له عن بديل لتعويضها وجبر الضرر المادي الذي لحقها. غير ذلك سكوت الرميد غير مفيد مهما كانت المبررات’.
خلاصة القول، هل كانت الراحلة ’جميلة’ التي كانت تشتغل في مكتب محاماته مسجلة في صندوق الضمان الاجتماعي وتستفيد من حقوقها كما ينص على ذلك القانون أم لا؟، سؤال بسيط ينتظر المغاربة من مصطفى الرميد الإجابة عنه.

