القناة ـ محمد أيت بو
فقد المغرب، صباح اليوم الجمعة، أحد رجالاته الكبار، الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي، عن عمر يناهز الـ96 سنة، تاركاً وراءه رصيداً نضالياً وسياسياً مهماً.
المسيرة الحافلة للراحل ’سي عبد الرحمن’ كما يحلو للاتحاديين مناداته، دون بعضاً من فصولها في سيرة ذاتية اختار لها عنوان ’أحاديث في ما جرى’، وهو الذي فضل الصمت منذ اعتزاله السياسة سنة 2003، منزوياً داخل بيته، قبل أن يفصح عن بعض مما جرى في اعتزاله ممارسة السياسة والحديث فيها في العلن.
تجربة التناوب كانت محطة مهمة في التاريخ السياسي للمغرب المعاصر، فكيف تم وبأية شروط؟، هذا بعض مما كشف عنه اليوسفي في مذكراته قبل أن ينتقل إلى جوار ربه.
قال الراحل اليوسفي في مذكراته، إن ادريس جطو الذي كان في 1998 وزيرا للمالية، قد أخبره أن الملك الراحل الحسن الثاني ’اضطر لإلغاء مسلسل التناوب الذي أطلق سنة 1994، لإيمانه بأن التناوب الحقيقي لا يمكن أن يكون إلا مع من كانوا في المعارضة طيلة العقود الماضية، وبالضبط مع شخص عبد الرحمان اليوسفي ’.
وأضاف، أن الحسن الثاني، استقبله بالقصر الملكي بالرباط، يوم الأربعاء 4 فبراير 1998 وعينه وزيرا أولا، وأكد له قائلا: ’إنني أقدر فيك كفاءتك وإخلاصك، وأعرف جيدا، منذ الاستقلال أنك لا تركض وراء المناصب بل تنفر منها باستمرار. ولكننا مقبلون جميعا على مرحلة تتطلب بذل الكثير من الجهد والعطاء من أجل الدفع ببلادنا إلى الأمام، حتى نكون مستعدين لولوج القرن الواحد والعشرين ’.
وأشار إلى أن الملك طلبه منه ’أخذ الوقت الكافي لتشكيل الحكومة وعبر لي عن استعداده للقاء معي كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وقبل وداعه ونحن واقفان في مكتبه، اقترح علي جلالته أن نلتزم معا أمام القرآن الكريم الموجود على مكتبه، ’على أن نعمل معا لمصلحة البلاد وأن نقدم الدعم لبعضنا البعض’، وتلا هذه العبارات ورددتها بعده، وكان هذا القسم بمثابة عهد التزمنا به لخدمة البلاد والعباد، بكل تفان وإخلاص. (…)
هكذا، فالتناوب كما فهمناه وقبلنا تحمل المسؤولية الحكومية في إطاره ومن أجل إنجازه هو التناوب بين وضعيتين، وضعية الأربعين سنة السابقة له، ووضعية بديلة يتم بناؤها بدعم من الملك ودعم من الشعب ومساندة برلمانية كافية، وضعية دولة الحق والقانون والمؤسسات، في إطار ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية مبنية على أساس التوازن في الحكم والقرار’.

