القناة ـ محمد أيت بو
منذ الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد بالمغرب، مطلع مارس الماضي، عملت السلطات العمومية على اتخاذ سلسلة من التدابير الاحترازية والوقائية.
وتمثلت في إحداث لجنة اليقظة الاقتصادية يوم 11 مارس، ثم إصدار منشور حول التدابير الوقائية بمختلف المرافق العمومية يوم 16 مارس، بعده بأربعة أيام (20 مارس) أعلن المغرب عن حالة الطوارئ الصحية، لمدة شهر، قبل أن يعلن عن التمديد لمرحلة ثانية المرتقب نهايته قانونيا يوم 20 ماي الجاري ثم مرحلة ثالثة بعد 03 أسابيع أي 10 يونيو القادم.
وفي خضم تنزيل هذه الاجراءات، ظهرت أسماء وزراء لعبوا دورا مهما في احتواء الأزمة التي خلفتها الجائحة على مستويات متعددة، نظرا للقطاعات الوزارية التي يتحملون مسؤوليتها وأهميتها في مواكبة الإجراءات المتخذة للتخفيف من حدة الأزمة على المغاربة.
لفتيت.. قائد حالة الطورائ الصحية
’لم نكن في يوم من الأيام في أمس الحاجة إلى بَعضنا البعض مثل اليوم، نحن في سفينة واحدة إما أن ننجو جميعا أو نغرق جميعا’، هذا التصريح لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت أمام أعضاء لجنة الداخلية بالبرلمان، بين الوجه الآخر لوزارة الداخلية الحريصة على سلامة المغاربة.
وظهرت مجهودات الوزير عبد الوافي لفتيت خلال الأزمة، من خلال تعليماته للأطر والمصالح التابعة لوزارته، لفرض مقتضيات حالة الطوارئ الصحية التي أعلنتها المملكة، لتجنيبها ما أمكن أسوء السيناريوهات الممكنة.
ففي زمن لفتيت وتدبيره المحكم للأزمة، ظهر الوجه الآخر لأطر وزارة الداخلية من قياد وعمال وولاة وغيرهم، عبر التواصل اليومي مع المغاربة بمختلف الوسائل المتاحة في التواصل المباشر عبر أزقة وشوارع المدن وفي القرى البعيدة.
أخنوش.. حارس الأمن الغذائي للمغاربة
منذ إعلان المغرب لحالة الطوارئ الصحية، حرصت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، التي يتولى عزيز أخنوش حقيبتها، على المراقبة المنتظمة والدقيقة لحالة الإنتاج، وتموين السوق الوطني من المنتجات الفلاحية الغذائية.
وحرصت الوزارة على التواصل الدائم والمنتظم مع المغاربة، لإبلاغهم عن وضعية الإنتاج الفلاحي بالمملكة، والذي استمر بشكل عادي وتجاوز أية اضطرابات، الأمر الذي سمح بتموين السوق بشكل مستمر وبكميات كافية.
وكان عزيز أخنوش، كذلك من السباقين إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال والشركات الخاصة الفاعلة داخل الاقتصاد الوطني، في التبرع لفائدة الصندوق الخاص بدعم جهود المملكة في التصدي لفيروس كورونا.
أخنوش عبر شركة أفريقيا، العاملة في مجال توزيع المحروقات بالمغرب، أعلن عن مساهمته بمبلغ 100 مليار سنتيم، في ’الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا’، الذي أحدثه الملك محمد السادس.
خالد أيت الطالب.. “دركي” صحة المغاربة
خالد أيت الطالب وزير الصحة، من الأسماء التي تعود المغاربة على متابعتها خلال أزمة كورونا، لاسيما أن الوزارة التي يشرف على مسؤوليتها تعد فاعلا أساسيا في مكافحة الفيروس.
وحرص أيت الطالب منذ ظهور أول إصابة بفيروس كورونا بالمملكة، إلى التواصل مع المغاربة ومدهم بأهم المعطيات ومستجدات الوضعية الوبائية، عبر الندوات الصحفية بمقر وزارة الصحة من خلال أطرها الصحية أو في الاعلام العمومي وداخل البرلمان في جلساته العلنية أو اللجن البرلمانية.
تحركات خالد أيت الطالب وأطره الصحية، من خلال التتبع اليومي للوضعية الوبائية للفيروس، مكنت من تجنيب المغرب والمغاربة خسائر كبيرة في الأرواح بفضل مجهودات وتضحيات أصحاب البدلات البيضاء، حيث أظهرت للمغاربة قيمة قطاع الصحة الذي بين في زمن الجائحة دوره وضرورة تأهيله وإعطائه الأولوية في المستقبل.
مولاي حفيظ العلمي.. “معجزة” الكمامات
مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، بدوره كان له دور كبير في تدبير أزمة كورونا في المغرب، عبر تحركاته وقرارته في ضبط توازنات الاقتصاد المغربي وتجنيبه السكتة القلبية رغم توقف أو تباطؤ عدد كبير من القطاعات التي تعتبر ركائز اقتصاد المملكة.
وتعرف المغاربة على مولاي حفيظ العلمي، خلال هذه الأزمة بشكل أدق من خلال الدور المحوري الذي تلعبه وزارته في تنشيط الاقتصاد الوطني، ولاسيما حين تمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي في ظرف قياسي من الكمامات الواقية من صنع مغربي خالص، والتي وصلت لحدود اليوم إلى 10 ملايين كمامة ما مكن من تصديرها نحو أوروبا التي ثمن سياسيوها جودتها.
إلى جانب الكمامات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية والتي ربح المغرب رهانها، مكنت مجهودات مولاي حفيظ العلمي وأطرها في الوزارة إلى إعادة تشغيل المصنع الوحيد في المغرب التي يقوم بتصنيع المواد والمعقمات الكحولية الذي تعرض لحريق منذ 9 أشهر تقريبا، مما مكن المغرب من توفير كميات مهمة من هذه المادة إلى جانب تصنيع المغرب لأجهزة التنفس الاصطناعي الضرورية في مستشفيات المملكة.
أمزازي.. مراقب ’التعليم عن بعد’
تحدي استمرار الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية في زمن كورونا كان الهاجس الأكبر الذي يؤرق بال المغاربة، لكن سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة، كان في الموعد وأحدث بمعية أطر وزارته ’التعليم عن بعد’.
’التعليم عن بعد’ عبر تسخير المنصات الاجتماعية والقنوات التلفزية العمومية لتمكين أبناء المغاربة من متابعة دروسهم، بعد توقيف الدراسة الحضورية في الحجرات الدراسية، رسم لدى المغاربة صورة أخرى لسعيد أمزازي كمسؤول حكومي ومسؤول وطني، لاسيما أن منذ تسلمه لحقيبة وزارة التعليم رافق هذا القطاع سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات، لتظهر جائحة كورونا مدى أولوية التعليم في المغرب.
بنشعبون.. رئيس لجنة اليقظة الاقتصادية
بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، من جهته كان في الموعد، عبر قرارات وزارته أو عبر لجنة اليقظة الاقتصادية، من جملة من التدابير الاقتصادية وكذا تسيير الموارد المالية لصندوق تدبير جائحة كورونا، الذي تم خلقه لتخفيف من التبعات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التدابير الوقائية وكذا تأهيل وتعبئة المنظومة الصحية لمواجهة تفشي هذا الوباء.
وحرص الوزير بنشعبون عبر لجنة اليقظة الاقتصادية، على إيلاء أهمية قصوى لإعانة الأسر المغربية المتضررة من تداعيات جائحة كورونا، من خلال اطلاق عبر مراحل دعم الأسر العاملة بالقطاع غير المهيكل وكذا المسجلين في خدمة راميد، إلى جانب دعم الأجراء التابعين لصندوق الضمان الاجتماعي.
وأشرف المسؤول الحكومي كذلك على إقرار عدد من الإجراءات لفائدة المقاولات المتوسطة والصغرى والصغرى جدا إلى جانب المقاولين الذاتيين، المتضررين من فيروس كورونا كوفيد ـ 19، لإظهار التزام الدولة لتعزيز الانتعاش الاقتصادي واستمرارية أنشطتها.

