القناة: إدريس بنشريف
اعتبر عبد اللطيف وهبي، عضو لجنة المالية بمجلس النواب، والنائب البرلماني عن حزب “الأصالة والمعاصرة” حكومة سعد الدين شاردة، لأن “تصريحها وبرنامجها استند على قانون مالي لا يجوز منطقيا وعمليا الاستناد عليه، بالنظر إلى التصورات السياسية والاقتصادية التي كانت تسود عند وضع القانون المالي، ليست هي السائدة حاليا”، على حد تعبير وهبي.
وهبي الذي كان يتحدث خلال مداخلته بلجنة المالية اليوم الأربعاء لمناقشة قانون المالية، قال إن متغيرات كثيرة حصلت في العديد من القطاعات، حتى صارت بعض المعطيات الجديدة تفرض نفسها، بسبب “التحولات التي يعرفها الاتحاد الأوروبي باعتباره الشريك الأول للمغرب، أو بسبب تغير معطيات القطاع الفلاحي، الذي أصبحت الرؤية فيه واضحة الآن، على عكس مرحلة وضع القانون المالي ما بين شهر يونيو وشهر شتنبر من سنة 2016 حيث كانت التوقعات والتخمينات فقط”.
البرلماني البامي اعتبر أن “مرجعية غاز البوتان التي وضعت في القانون المالي لحظة وضعه، تغيرت كثيرا على المستوى الواقعي، إذ “قفز سعر طن الغاز من 370 دولارا إلى 500 دولار حاليا، مما جعله يلتهم ما بين 30 و40 بالمائة من ميزانية المقاصة”، بل أكثر من ذلك “لم ينص قانون المالية مطلقا على مصدر تمويل هذا الحجم من المبالغ المالية، مما سيكون له انعكاس على ميزانية السنة الحالية وميزانية السنة المقبلة”.
وتابع: “موضوع غاز البوتان لم يعد يشكل عبئا ماليا على الحكومة، بل سار عبئا سياسيا كذلك، حيث مباشرة بعد تصريح رئيس الحكومة في جلسة دستورية على قرار رفع الدعم عنه، خرج وزير في الحكومة في اليوم الموالي ببيان ضد الجلسة الدستورية، يؤكد تراجع الحكومة على هذا القرار، فأصبحنا أمام حالة من التردد والإخلال الدستوري”.
“كنا ننتظر أن تتقدم الحكومة على الأقل بوثيقة مرفقة بالقانون المالي، توضح لنا كنواب للأمة الذين من اختصاصاتهم الأساسية مراقبة صرف الحكومة للميزانية، وما أنفقته الحكومة حتى حدود الساعة من خلال المراسيم الاستثنائية، حتى تتضح الأمور حول مدى طبيعة تعامل الحكومة مع الأموال العامة أثناء المرحلة الانتقالية، وتتضح الرؤيا لما تبقى من الميزانية، وبالتالي تعديلها بالشكل المناسب وفق متطلبات المرحلة، خاصة طبيعة محدودية الزمن التنفيذي للميزانية الحالية”. يضيف وهبي.
على صعيد آخر اعتبر وهبي أن كلفة التأخر في المصادقة على القانون المالي في وقته المحدد نهاية دجنبر 2016، جعل اقتصاد البلد يتكبد خسائر وصفها بـ”الباهظة” والتي قدرها خبراء ماليون بحوالي 24 مليار درهم ككلفة لهذا التأخر. موضحا أن “نواب المجلس فوجئوا بأن الحكومة أضافت 10 آلاف منصب شغل لقطاع التعليم، بناء على تعاقدات جديدة، وهي إضافة إلى عدد مناصب الشغل 24 ألفا المقررة في الميزانية، ليصبح عدد مناصب الشغل رسميا هو 34 ألف منصب.. والغريب في الأمر أن مناصب الشغل 10 آلاف ستقوم أكاديميات التعليم بالتعاقد حولها، وهي مؤسسات عمومية ستبرم مع المعنيين عقود لمدة سنتين قابلة للتجديد، وبعد انصرام آجال ثمان سنوات من العمل، سيتحول المتعاقدون إلى موظفين عموميين”.
ملف آخر تطرق إليه وهبي يهم الديون العالقة في ذمة البلاد، وانتقد وهبي بشدة، ما أقدمت عليه الحكومة عبر المادة 40 من القانون المالي بالإذن لنفسها باقتراض واسع، حيث أوضح أنه “إذ بالنسبة للدين الداخلي لم تضع الحكومة أي سقف لحجم هذا الدين الداخلي الذي أصبح يخيف، بعدما صار مصدر مشاكل كبيرة بالنسبة للمقاولات المغربية ويؤثر على استفادة الشركات والمقاولات المغربية من الاستثمارات التي تقوم بها الدولة”.
الدين الداخلي، حسب وهبي، قد يؤدي إلى تفاقم في البطالة والعجز الضريبي وانهيار الكثير من المقاولات والشركات الوطنية بسبب انعكاسات الدين الداخلي على الوضعية الاقتصادية والمالية.
أما بالنسبة للدين الخارجي الذي أصبح يوازي 120 مليار درهم ما بين الفوائد والأقساط التي يجب أداؤها في سنة 2017، فسجل وهبي أن فيه نوع من “تحايل الحكومة على رقابة البرلمان لسقف هذا الدين، ذلك أن الحكومة تلجأ إلى الديون الأقل من خمس سنوات والتي لا تخضع لرقابة البرلمان”.

