القناة: أسامة الطنجاوي
قد يأتي يوم من الايام لتطالب النقابات المغربية من “اليونسكو” تصنيف يوم فاتح ماي بنكهته المغربية يوميا للتراث العمالي، الذي تكتنز احتفالات فرجوية تحمل سمات الاصالة الكبرى عبر الميكروفات القديمة، والصدريات المتسخة التي تغسل من السنة لأخرى وكذا الاهازيج والأنغام التي تعد سمفونية ” حقوقي حقوقي دم في عروقي ..” النشيد الرسمي لهذا الموروث اللامادي الذي يصاحبه العزوف الجماعي لبلادته وقدمه.
وليست الاقصمة والميكروفونات وحدها التي ستخلد يوم فاتح ماي، بل القادة النقابيون بدورهم سيدخلون الى التنافس المستحق الذي سينالون به مراتب متقدمة من موسوعة غينس للأرقام القياسية بعراقة الزعماء النقابيين لبعض الهيئات العمالية والتي يتوقع أن يدفن قياديوها في مقر النقابات خالقين بذلك زوايا جديدة كالزاوية الأموية والزاوية الميلودية والتي بلا شك ستنافس الزوايا الروحية في عدد المريدين والمنتسبين.
ولقد أحيانا الباري حتى رأينا زعيم نقابة كان يقام لها ويقعد محفوفا بالحرس الخاص – البوديكارد – خوفا من ضربة عامل تفجر غضبه على زعيمه في الوقت الذي كان ايام العز يحفون أنفسهم بعمال غلاظ شداد لا يعصون زعمائهم ويفعلون ما يؤمرون.
ولقد تابعنا نقابة أخرى تنشد أهازيج الفتح كطلع البدر علينا وأناشيد الغزاة المحاربين في الفتح الاسلامي، بدى صار خليفتها اميرا للشغل في الوقت الذي كان مطالبا به السنة الماضية.
ولم يتمكن “المهدي المنتظر” صاحب المواقف الصلبة أمام أعين الكاميرات واللينة أمام الادارة من المساهمة في “عواشر العمال” بعدما أنهكه المرض وتقطعت أحبال صوته بزغاريد الشيخة اليسارية ليرسل نائبه المطاع ويقرأ تحيات الزعيم المقعد للجماهير المعدودة على رؤوس الاصابع.
وسواء احتفلوا أو لم يحتفلوا ، يبقى الأهم بالنسبة للعمال ليس هو مظاهر الإثارة التي ينهجها بعض زعماء النقابات، بقدر ما يهم العمال أن يتم تحسين ظروف اشتغالهم وأن ترفع اجورهم وتحترم كرامتهم داخل أقبية المصانع وفي الضيعات تحت أشعة الشمس الحارقة، بعيدا عن المنصات الخطابية التي تؤتتها شعارات بائدة وعدسات الكاميرات وميكروفونات وسائل الإعلام.

