القناة ـ محسن أبناو
في الوقت الذي انبرت فيه قلة من الأحزاب إلى تقديم أوراق سياسية ومقترحات لتدبير مرحلة ما بعد كورونا، وعبئت وسائلها البشرية واللوجستيكية للمساهمة في تأطير المواطنين المغاربة في هذه الظرفية الحساسة التي يمر منها المغرب، مقدمين في ذلك المصلحة العامة على الحزبية الضيقة، كان لحزب العدالة والتنمية تقديرات وحسابات أخرى.
حرب افتراضية
حزب ’العدالة والتنمية’، الذي ظهرت مساهمته في الحرب على جائحة كورونا، ضئيلة على عدد من المستويات، وكان أغلبها تنظير وركوب على إجراءات الدولة التي أمر بها الملك محمد السادس، فضّل الدخول في صراع افتراضي مع حسابات الكترونية قيل إن دولة خليجية تحركها، ليخلق عدوا افتراضيا ويفضل خوض معركة هي بعيد عن المغرب وواقعه الحالي، فأدار بذلك الحزب الحاكم بالمغرب ظهره للإشكالات الداخلية، ليخوض حرباً ’دونكيشوتية’ في العالم الافتراضي.
ولأن حزب سعد الدين العثماني، يعتقد أن النضال المقدس هو في مواقع التواصل الاجتماعي فقط وليس في الواقع الملامس للمواطن المغربي، فقد جيّش كتائبه الالكترونية من جديد على موقع ’تويتر’ المعروف عدم انتشاره بشكل كبير بين المغاربة، للرد على حملة قيل إنها إماراتية/مصرية ضد المغرب، وبالخصوص ضد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عبر هاشتاغ ’شكرا العثماني’، والذي تداولته حسابات تحقق لـ’القناة’ أنه جرى احداثها قبل فترة وجيزة فقط لهذا الغرض.
ذباب الكتروني وحسابات مزورة
وفي تمحيص لهوية مروجي الهاشتاغ المذكور، الذي هلل له مريدو البيجيدي في مواقعهم بجانب قناة الجزيرة القطرية، فإن الميزة المشتركة بينها، هي أنها حسابات غير حقيقية تم إحداثها قبل أيام فقط من انطلاق الحملة المغرضة ضد المغرب، التي ظهرت في قنوات عربية والتي تسيء لجهوده في محاربة كورونا، إذ نجد أن جل تلك الحسابات جرى خلقها الكترونيا في شهري مارس وأبريل، وتضم عددا قليلاً من المتابعين، بل أن منشوراتها شبه منعدمة، وتهم الترويج لمقتطفات من كلمة العثماني أمام نواب الأمة في البرلمان، أو مقاطع فيديو، وهذا ما بات يصطلح عليه تقنيا في السنوات الماضية بالذباب الالكتروني: أي حسابات وهمية ومزورة تقوم بشن حملة على موقع للتواصل الاجتماعي (تويتر مثلا) هدفها توجيه الرأي العام عبر بث مواقف غير صحيحة بطريقة مخادعة وغير ذات مصداقية.
الغريب أن تلك الحملة الموجهة من كتائب البيجيدي الإسلامية فضلت بخبث وبعيدا عن أي حس وطني الرد بهاشتاع للعثماني وليس للملك محمد السادس، الذي أجمع كل المغاربة على حبهم العارم وتوافقهم التام مع كل الإجراءات التي اتخذها منذ بداية ظهور أولى حالات كورونا في المملكة، وهي المبادرات الحاسمة التي تتبعتها الحكومة وأثنى عليها العالم باعتبارها إجراءات صارمة لعبت دورا حاسما في الحد من انتشار الفيروس وسط المغاربة، ولا أدل على ذلك حماس المواطنين في ترديد النشيد الوطني منذ الأيام الأولى من فرض الحجر الصحي وحالة الطوارئ، كتعبير على ارتباطهم بشعار المملكة: الله – الوطن – الملك.
الجزيرة وقنوات الإخوان
وسائل إعلام محابية للإسلاميين في قطر وتركيا والموجهة ضد الإمارات والسعودية ومصر، ابتلعت الطعم وبدأت في الترويج لهذا الهاشتاغ، ليس حبا في عيون المغرب والمغاربة بطبيعة الحال، بل لتمرير رسائلها لمن يهمهم الأمر في الإمارات والسعودية، وعلي سبيل المثال، قناة الجزيرة القطرية التي ضمت في تخصيص تقارير عن الموضوع الذي لم يجد له أهمية لدى المغاربة، ودعمت العثماني، باعتباره اسلامياً وأيضا لخدمة أجندة دولة قطر في أزمتها الخليجية مع دول المقاطعة.
وأمام هذه المعطيات، فإن حزب رئيس الحكومة بدأ مع اقتراب استحقاقات 2021 في تجييش أنصاره من جديد كما هو الأمر في الاستحقاقات الانتخابية الماضية، عبر استراتيجية رقمية تروم غزو مواقع التواصل الاجتماعي في هذه الظرفية الحساسة التي تمر بها المملكة المغربية.
وهذه عينة من ‘الذباب الإخواني’ المغربي الذي عمد إلى الانتشار بشكل مريب ومشكوك فيه في موقع تويتر وساهم في جعل هاشتاغ “شكرا العثماني’ الأول في المغرب، رغم أنه بلغ ‘التراند’ بسنبة قليلة جدا من المشاركين.


