ذ. حسن السعيدي
بداية الدولة في المغرب لم يكن مقرونا بدخول الإسلام، بل ارتبط بالقبائل الأمازيغية في المغرب القديم وتطور بشكل ملحوظ عند دخول الرومان سنة 40 ميلادية، حيث شهد المغرب تنظيما محكما في العديد من المؤسسات والحواضر، إلا أن صفة الحكم الإسلامي المستقل عن المشرق كان منبته في عهد دولة الأدارسة التي لقيت تجاوبا من طرف القبائل الأمازيغية التي تقبلت الإسلام بعد مقاومة شديدة دامت 50 سنة خلال القرن الأول الهجري. ورغم هذا فالإسلام لم يغير حياة الأمازيغ خصوصا في الجانب الإجتماعي الذي كان متشابها عند الطرفين (العرب والأمازيغ)، من حيت نمط العيش والعادات والأخلاق، فالعرب عند فتحهم للمغرب لم يكونو بعد على درجة كبيرة من الحضارة، لكن هذا لا ينفي أثر الدين في المجتمع، فمشاركة الأمازيغ بأعداد هائلة وبزعامة طارق بن زياد الأمازيغي في فتح الأندلس، يعتبر دليلا قاطعا على تشبتهم بالإسلام، رغم ما تم تسجيله تاريخيا من مخالفات بعض الولاة في معاملاتهم إزاءهم.
أما من الناحية السياسية كان في مغرب الفتح الإسلامي نماذج من الولاة أبانو على حنكة عالية في نظم الإدارة والحكم، ففي عهد حسان بن النعمان تم إنشاء الدواوين وفرض الخراج على العجم بشمال إفريقيا وسك العملة باللغتين العربية واللاتينية، هذا مع إشراك غير المسلمين من أهالي البلاد (هذا دليل على أن الفتح الإسلامي لميتم فيه إرغام الأمازيغ على الإسلام، فبقائهم كان رهينا بدفع الخراج).
كل هذا يجعلنا نقف على انفتاح الأمازيغ وتعايشهم مع العرب المسلمين، رغم وجود العديد من مذاهب الخوراج (الأباضية و الصفرية) خلال تلك الحقبة، فهم الذين قتلوا والي طنجة آنذاك عمر المرادي. ويذكر أيضا أن حاكم سبتة يليان استعماله موسى بن النصير لصالحه.
هذا التغيير العقائدي الذي عرفه المغرب الأقصى خلال الفتح الإسلامي، أتر على تركيبته العمرانية، رغم أن المادة التاريخية في هذا الباب تعد ضئيلة إلا أن هناك بعض الإشارات التي تشير إلى ظهور العديد من المدن الإسلامية، كان المسجد نواتها كمدينة نكور الواقعة بين تمسمان والحسيمة، وهي من أقدم المدن الإسلامية بالمغرب، أسسها أحد أحفاد صالح بن منصور الذي دخل المغرب في عهد الوليد بن عبدالملك الأموي)، ومدينة غساسة غرب مليلية، وأغمات التي ذكر مسجدها في عهد موسى بن النصير.
أثر الإسلام على المغرب سيتجاوز التنظيم السياسي لبعض الولاة والجانب الإجتماعي والعمراني، ليعطينا نموذج دولة إسلامية مستقلة عن مركز الخلافة (المشرق). ألا وهي الدولة الإدريسية التي تعتبر نتيجة لضعف الإتصال بين المشرق والمغرب، الذي كان سببه الرئيسي ظلم وطغيان بعض الولاة.
