القناة من الصويرة
شنّ لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، هجوما على ما اعتبره محاولة من حزب الأصالة والمعاصرة لتقديم برنامج انتخابي مستنسخ من البرنامج الذي سبق أن طرحه “الحمامة”، منتقداً ما وصفه بـ”منطق النقل واللصق” و”نفخ الأرقام” دون تقديم معطيات أو أسس واقعية تبرر تلك الوعود.
وقال السعدي، في معرض رده على خرجات انتخابية لحزب “التراكتور”، إن البرنامج الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار لم يُصغَ في ظرف وجيز داخل المكاتب، وإنما جاء نتيجة مسار طويل من التواصل مع المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم بمختلف جهات المملكة، سواء في المدن أو القرى.
وأوضح أن الحزب اشتغل على برنامجه عبر مجموعة من المحطات، من بينها “مسار المدن” و”مسار الثقة” و”مسار التنمية” و”مسار الإنجازات”، وصولاً إلى “مسار المستقبل”، معتبراً أن هذه الدينامية هي التي شكلت الأساس الذي بُني عليه البرنامج الانتخابي للحزب.
وانتقد السعدي في السياق ذاته استعمال الحزب المنافس لعبارة “تغيير المسار”، معتبراً أن اختيار هذا المصطلح لا يخلو، بدوره، من محاولة لمحاكاة الخطاب السياسي الذي اعتمده التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الماضية.
كما خصص السعدي جانباً من رده للوعود المتعلقة برفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، وذلك تعليقاً على تصريح فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يشغل منصب وزير منتدب مكلف بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش، تحدث فيه عن إمكانية تنفيذ هذا الإجراء ابتداء من الخميس المقبل.
وأكد السعدي أن اتخاذ قرار بهذا الحجم لا يتم بشكل فوري أو بقرار منفرد، موضحاً أن مثل هذه الإجراءات تتطلب تنسيقاً وموافقة عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، إلى جانب المرور عبر مساطر وإجراءات قانونية ومؤسساتية محددة.
وأشار إلى أن التجمع الوطني للأحرار، عندما التزم برفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، لم يقدم الأمر باعتباره وعدا ظرفيا، بل جاء بعد سلسلة من المشاورات والاجتماعات مع النقابات والفاعلين الاجتماعيين وأرباب العمل، قبل المرور إلى مراحل التنفيذ المؤسساتي.
وأضاف أن الحديث عن اتخاذ إجراء اقتصادي واجتماعي بهذا الحجم خلال أيام قليلة “لا يحترم ذكاء المغاربة”، مشددا على أن القرارات العمومية لا تُتخذ بمنطق دغدغة المشاعر، وإنما وفق “منطق الدولة ومنطق المؤسسات”.
ودافع السعدي عن برنامج حزبه، معتبرا أن الوعود الواردة فيه لا تندرج ضمن خانة الأحلام أو الشعارات الانتخابية، وإنما تستند إلى نقاشات مرتبطة بالمالية العمومية وإلى دراسة لمطالب المواطنين، جرى جمعها من خلال مئات اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب.
وفي المقابل، انتقد ما اعتبره محاولة من الأصالة والمعاصرة لإعداد برنامج انتخابي في وقت قصير وتقديمه للرأي العام دون المرور، بحسب تعبيره، بنفس المسار من المشاورات والدراسة الذي اعتمده “الأحرار”.
كما وجه السعدي انتقادات إلى حزب كان، حسب قوله، جزءاً من الحكومة لسنوات، قبل أن ينتقل قبيل الاستحقاقات الانتخابية إلى موقع سياسي مغاير، متسائلاً عن أسباب الانتقال من الإشادة بالحصيلة الحكومية إلى مهاجمتها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
واعتبر أن هذا التحول يطرح، من وجهة نظره، علامات استفهام بشأن انسجام الخطاب السياسي والمواقف التي يتم تقديمها للناخبين، معتبراً أن تغيير المواقف في فترة انتخابية قصيرة قد يُفهم باعتباره استخفافاً بالمواطن وبالفعل السياسي.
وفي السياق ذاته، انتقد السعدي انتقال عدد من المنتسبين سابقا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى أحزاب أخرى قبيل الانتخابات، معتبرا أن توقيت هذه التحركات يختلف عن عمليات الاستقطاب التي شهدها “الأحرار” سنة 2016.
وأوضح أن استقطاب عدد من الوجوه السياسية سنة 2016 تم، وفق روايته، في منتصف المسار السياسي وليس مباشرة قبيل استحقاق انتخابي، وبعد سنوات من انتماء هؤلاء إلى الحزب، مميزا بذلك بين الحالتين.
وانتقد السعدي ما اعتبره تقليدا من “البام” لتجربة “الأحرار” في اختيار المفاهيم والمسارات والشعارات، قائلاً بنبرة ساخرة: “مصاب كون غير بقاو فمشيتهم هوما، بغاو يقلدو مشية الحمامة وماعرفوش”.

