بقلم / ياسين بنقدور *
يندرج مشروع هذا القانون كما جاء في التصدير. ضمن سياق تنزيل الاوراش الكبرى لاصلاح منظومة العدالة الهادفة الى تعزيز استقلالية السلطة القضائية . وفق ماجاء به دستور المملكة لسنة 2011 كما يشكل طفرة نوعية من اجل استكمال بناء السلطة القضائية . وفي هذا الاطار يأتي مشروع هذا القانون لتنزيل مقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاء فيما يخص سلطة الوكيل الوكيل العام لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة على جميع قضاة النيابة العامة العاملين بمختلف محاكم المملكة. والسؤال المطروح اليوميتعلق بماهو سياق إعداد مشروع قانون 33.17 ؟. ثم ماهي اهم الاصلاحات التي اتى بها هذا المشروع شكلا وجوهرا ؟ . واخير ماهي الانتقادات الموجه اليه ؟
لذا سنتناول موضوعات هذه المسودة من خلال مبحثين وهي :
– المبحث الاول : سياق اعدد مشروع قانون 33.17
– المطلب الاول : قراءة في شكل ومضمون المسودة
– المطلب الثاني :اختصاصات رئيس النيابة العامة في اطار الاصلاح الجديد
– المبحث الثاني :تنظيم رئاسة النيابة العامة
– المطلب الاول :ملاحظات نادي قضاة المغرب على مشروع قانون 33-17
– المطلب الثاني : سلبيات مسودة مشروع قانون 33.17
– المبحث الاول : سياق اعدد مشروع قانون 33.17
جاء مشروع القانون رقم 33.17 بناء على تعليمات الملك خلال المجلس الوزاري المنعقد في الدار البيضاء بتاريخ 25 يونيو 2017، للحكومة بالإسراع بعرض مشروع القانون المتعلق بـ”اختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها”، على البرلمان، قصد المصادقة عليه خلال الدورة التشريعية الحالية، في إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، وبعد 5 أيام تم برمجة مشروع القانون 33.17 في جدول إعمال المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 29 يونيو 2017 والذي صادق عليه، لتتم إحالته على مجلس النواب بتاريخ الثلاثاء 4 يوليوز 2017 من اجل المناقشة والمصادقة[3]، وتم تقديمه وعرضه من طرف وزير العدل والحريات أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب بتاريخ الخميس 6 يوليوز 2017.
– المطلب الاول : قراءة في شكل ومضمون المسودة
المادة الأولي من المشروع / تأويل غير واضح لمقاضيات المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة: والتي يعتبرها مشروع القانون سند قانونيا لإصدار القانون رقم 33.17، فهي مجرد إعادة كتابة لمنطوق المادة 25 من القانون التنظيمي، كما يظهر أنها لا تتضمن إحالة صريحة على إصدار قانون يتعلق باختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها، كما لا يمكن تحميلها أي إحالة ضمنية على ضرورة إصدار هذا القانون، فوق منطوق المادة 25 من القانون التنظيمي يظهر بوضوح أن قضاة النيابة العامة يوضعون تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين، وبالتالي لا يمكن تحميل المادة 25 أكثر من منطوقها الصريح والواضح.
مشروع قانون خارج سياق التصور المعياري الناظم لإصلاح العدالة وتعزيز استقلال السلطة القضائية،حيث لا تنص عليه الوثيقة الدستورية لسنة 2011، ولا مخرجات الحوار الوطني لإصلاح العدالة، ولا القوانين التنظيمية ذات الصلة ( القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية / القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة)، كما أن مشروع القانون 33.17 لم ترد الإشارة إليه أصلا في المخطط التشريعي للحكومة.
لمادة الثالثة من مشروع القانون، تحيل على المادة 80 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتعيد حرفيا كتابة منطوقها: في الوقت الذي تكفي فيه الإحالة فقط، بالإضافة إلى أن هذه المادة يمكن تجاوزها بشكل عام لأنها تعيد فقط تذكيرنا باختصاصات رئيس النيابة العامة في مجال انتداب القضاة، ومنطقيا بما أن سلطة إشراف وزير العدل في مجال رئاسة النيابة العامة انتقلت إلى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض فهذا الانتقال يشمل كذلك سلطة الوزير في مجلا انتداب قضاة النيابة العامة والتي تشير اليها المادة 80 المحال عليها.
– المطلب الثاني :اختصاصات رئيس النيابة العامة في اطار الاصلاح الجديد
نصت المادة الاولى من هذا القانون على انه يحل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة محل الوزيرالعدل في ممارسة الاختصاصات الموكولة لهذا الاخير . المتعلقة بسلطته وعلى اشرافه على النيابة العامة وعلى قضاتها بما في ذلك اصدار الاوامر والتعليمات الموجهة اليهم طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل. وعلاوة على الاختصاصات الموكولة اليه بموجب النصوص التشريعية الجاري بها العمل يحل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقضبصفته رئيسا للنيابة محل وزير العدل في :
– الاشراف على عمل النيابة العامة ومراقبتها في ممارسة صلاحياتها المرتبطة بممارسة الدعوى العمومية ومراقبة سيراها.
– السهر على حسن سير الدعاوى في مجال اختصاصها.
– ممارسة الطعون المتعلقة بالدعاوى المشار اليها في البند الثاني اعلاه.
– تتبع القضايا المعروضة على المحاكم.
-يتبع
* طالب بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط أكدال

